في ظل التطورات السياسية الراهنة وما يعانيه الشعب السوري منذ أكثر من أربعة عشر عاماً من ويلات الحرب والهجرة والدمار نجد أنفسنا أمام استحقاق وطني هام يتطلب معالجة جذرية لمشاكل السوريين لا تعميقها بالمزيد من الإقصاء والتهميش. لقد دفع السوريون ثمناً باهظاً في سبيل بناء نظام سياسي قادر على تحقيق الحرية والعدالة والديمقراطية وليس إعادة إنتاج المركزية والإقصاء.
إننا في كونفدرالية تنظيمات المجتمع الديمقراطي في إقليم شمال وشرق سوريا نعبّر عن قلقنا البالغ إزاء آلية تشكيل لجنة مؤتمر الحوار الوطني التي تمت بشكل إفرادي دون مراعاة التمثيل الحقيقي لكافة الأطياف السورية وخاصة مكونات شمال وشرق سوريا والمجتمع المدني. إن هذه الخطوة تعكس رؤية أحادية تتناقض مع المبادئ التي قامت عليها الثورة السورية.
إن تشكيل لجنة الحوار بهذه الطريقة يدفع بالمجتمع السوري نحو مزيد من الإحباط ويعيد إنتاج النهج الأحادي الذي طالما أدى إلى التهميش والاستبداد، كما كان الحال في ظل النظام المركزي لحزب البعث. إن سوريا اليوم بأمسّ الحاجة إلى نموذج سياسي قائم على التعددية الحقيقية حيث يكون لكل مكون من مكوناتها دوره الفاعل في بناء مستقبل البلاد بعيداً عن أي محاولات للإقصاء أو فرض لون سياسي واحد.
لقد أثبتت التجربة في شمال وشرق سوريا نجاح نموذج ديمقراطي قائم على تمثيل عادل ومتوازن لمختلف المكونات والفئات مما يؤكد أن التعددية ليست تهديداً، بل مصدر قوة ووحدة وتكامل .
إن تجاهل دور المجتمع المدني والاتحادات والتنظيمات الديمقراطية في الحوار الوطني يُعد إقصاءً متعمداً لشريحة كان لها دور أساسي في بناء المجتمعات والدفاع عن قيم الديمقراطية والحرية.
بناءً على ذلك، نطالب الحكومة السورية الجديدة بالعودة إلى القواعد والضوابط الصحيحة في تشكيل اللجنة وذلك عبر ضمان تمثيل حقيقي لجميع المكونات السورية دون استثناء من خلال لجنة تمثل الإرادة الحقيقية للشعب السوري وتعكس تطلعاته نحو نظام ديمقراطي شامل.
إننا نهيب بجميع القوى والفعاليات الاجتماعية و الوطنية السورية أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية وأن تعمل على إرساء قاعدة لحوار وطني حقيقي لا يخضع لأي إملاءات إقليمية أو دولية لا تعبّر عن إرادة السوريين.
إن سوريا بحاجة إلى توافق وطني مبني على الديمقراطية والعدالة وفق مبدأ “سوريا أولاً وأخيراً”.
كونفدرالية تنظيمات المجتمع الديمقراطي في إقليم شمال وشرق سوريا